فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289074 من 466147

فالقصة إذن التزام حدثيٌّ دقيق لا يحتمل التأليف أو التزييف ، وهذا هو الفَرْق بين قَصَص القرآن الذي سماه الحق سبحانه وتعالى: {القصص الحق} [آل عمران: 62] و {أَحْسَنَ القصص} [يوسف: 3] وبين قَصَص البشر وتآليفهم .

القصص الحقُّ وأحسن القصص ؛ لأنه ملتزم بالحقيقة لا يتجاوزها ، وله غاية سامية أَسْمى من قَصَص دنياكم ، فقَصَص الدنيا غايته وخلاصته إن أفلح أن يحميك من أحداث الدنيا ، أما قصص القرآن فحمايته أوسع ؛ لأنه يحميك في الدنيا والآخرة .

فإنْ رأيتَ في قصص القرآن تكراراً فاعلم أنه لهدف وغاية ، وأنها لقطات شتَّى لجوانب الحدَث الواحد ، فإذا ما تجمعتْ لديك كل اللقطات أعطتك الصورة الكاملة للحدث .

وهنا يقول تعالى: {كذلك نَقُصُّ عَلَيْكَ}

كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99)

وفي موضع آخر قال تعالى: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120] .

فكأن فؤاده صلى الله عليه وسلم كان في حاجة إلى تثبيت ؛ لأنه سيتناول كل أحداث الحياة ، وسيتعرض لما تشيب لهَوْله الرؤوس ، ألم يَقُلْ الحق تبارك وتعالى عن الرسل قبله: {وَزُلْزِلُواْ حتى يَقُولَ الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ متى نَصْرُ الله} [البقرة: 214] .

ألم يُضطهد رسول الله والمؤمنون ويُضربوا ويُحاصروا في الشِّعْب بلا مأوى ولا طعام ، حتى أكلوا الجلود وأوراق الشجر؟

فهذه أحداث وشدائد تضطرب النفس البشرية حين تستقبلها ، ولا بُدَّ لها من تأييد السماء لتثبت على الإيمان ؛ لذلك يقصُّ الحق تبارك وتعالى على رسوله قصص مَنْ سبقوه في موكب الرسالات ليقول له: لست يا محمد بِدْعاً من الرسل ، فقد تحملوا من المشاق كيت وكيت ، وأنت سيدهم ، فلا بُدَّ أنْ تتحمل من المشاقِّ ما يتناسب ومكانتك ، فوطِّن نفسك على هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت