{وَهَلْ أَتَاكَ} لفظ استفهام والمراد به التنبيه {إِذْ رَأَى} العامل في إذ حديث لأن فيه معنى الفعل ، وكان من قصة موسى أنه رحل بأهله من مدين يريد مصر ، فسار بالليل واحتاج إلى النار ، فقدح بزناده فلم ينقدح ، فرأى ناراً فقصد إليها فناداه الله ، وأرسله إلى فرعون {إني آنَسْتُ نَاراً} أي رأيت {بِقَبَسٍ} هو الجذوة من النار تكون على رأس العود والقصبة ونحوها {بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى} يعني هدى إلى الطريق من دليل أو غيره .
{فاخلع نَعْلَيْكَ} قيل: إنما أمر بخلع نعليه ، لأنهما كانتا من جلد حمار ميت ، فأمر بخلع النجاسة ، واختار ابن عطية أن يكون أمر بخلعهما ليتأدب ، ويعظم البقعة المباركة ويتواضع في مقام مناجاة الله وهذا أحسن {بالواد المقدس} أي المطهر {طُوًى} في معناه قولان: أحدهما أنه اسم للوادي ، وإعرابه على هذا بدل ، ويجوز تنوينه على أنه مكان ، وترك صرفه على أنه بقعة ، والثاني: أن معناه مرتين ، فإعرابه على هذا مصدر: أي قدس الوادي مرة بعد مرة ، أو نودي موسى مرة بعد مرة .
{وَأَقِمِ الصلاة لذكري} قيل: المعنى لتذكرني فيها ، وقيل: لأذكرك بها ، فالمصدر على الأول مضاف للمفعول ، وعلى الثاني مضاف للفاعل ، وقيل: معنى لذكري: عند ذكري كقوله: {أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس} [الإسراء: 178] أي عند دلوك الشمس ، وهذا أرجح ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استدل بالآية: على وجوب الصلاة على الناسي إذا ذكرها .
{أَكَادُ أُخْفِيهَا} اضطرب الناس في معناه ، فقيل أخفيها بمعنى أظهرها ، وأخفيت هذا من الأضداد .