وقال ابن عطية: هذا قول مختل ، وذلك أن المعروف في اللغة أن يقال: أخفى بالألف من الإخفاء ، وخفي بغير ألف بمعنى أظهر ، فلو كان بمعنى الظهور لقال: أخفيها بفتح همزة المضارع ، وقد قرئ بذلك من الشاذ ، وقال الزمخشري: قد جاء في بعض اللغات أخفى بمعنى خفي: أي أظهر ، فلا يكون هذا القول مختلاً على هذه اللغة ، وقيل: أكاد بمعنى أريد ، فالمعنى أريد أخفائها وقيل: إن المعنى إن الساعة آتية أكاد ، وتم هنا الكلام بمعنى أكاد أنفذها لقربها ، ثم استأنف الإخبار فقال أخفيها ، وقيل: المعنى أكاد أخفيها عن نفسي فكيف عنكم ، وهذه الأقوال ضعيفة ، وإنما الصحيح أن المعنى أن الله أَبْهم وقت الساعة فلم يطلع عليه أحداً ، حتى أنه كاد أن يخفي وقوعها لإبهام وقتها ، ولكنه لم يخفها إذا أخبر بوقوعها ، فالأخفى على معناه المعروف في اللغة ، وكاد على معناها من مقاربة الشيء دون وقوعه وهذا المعنى هو اختيار المحققين {لتجزى} يتعلق بآتية {بِمَا تسعى} أي بما تعمل .
{فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا} الضيمر للساعة: أي لا يصدنك عن الإيمان بها والاستعداد لها ، وقيل الضمير للصلاة وهو بعيد ، والخطاب لموسى عليه السلام ، وقيل: لمحمد صلى الله عليه وسلم وذلك بعيد {فتردى} معناه تهلك ، والردى هو الهلاك وهذا الفعل منصوب في جواب: لا يصدّنك .
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى} إنما سأله ليريه عظيم ما يفعله في العصا من قلبها حية ، فمعنى السؤال تقرير أنها عصا ؛ فيتبين له الفرق بين حالها قبل أن يقلبها ، وبعد أن قلبها ، وقيل: إنما سأله ليؤنسه ويبسطه بالكلام .
{وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي} معناه أضرب بها الشجر لينتشر الورق للغنم {مَآرِبُ} أي حوائج .
{حَيَّةٌ تسعى} أي تمشي {سِيَرتَهَا الأولى} يعني أنه لما أخذها عادت كما كانت أول مرة ، وانتصب {سِيَرتَهَا} على أنه ظرف أو مفعول بإسقاط حرف الجر .