قالَ: فَاذْهَبْ قال موسى له: فَاذْهَبْ من بيننا فِي الْحَياةِ مده حياتك أَنْ تَقُولَ لمن رأيته، عقوبة على ما فعلت لا مِساسَ أي لا تقربني، ولا مخالطة، فلا يقربه ولا يخالطه أحد، ولا يخالط أحدا، فعاش وحيدا طريدا، وإذا حدث مساس مع أحد، أخذته الحمى وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً في الآخرة لعذابك لَنْ تُخْلَفَهُ أي سيأتيك الله به حتما، وتبعث إليه، وبكسر اللام: لن تغيب عنه ظَلْتَ أصله: ظلت، فحذفت الأولى تخفيفا، أي دمت عاكِفاً مقيما تعبده لَنُحَرِّقَنَّهُ أي بالنار لَنَنْسِفَنَّهُ لنذرينه فِي الْيَمِّ في البحر نَسْفاً نذرا، فلا يصادف منه شيء، وقام موسى فعلا بإلقاء العجل في البحر.
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً وسع علمه كل شيء وأحاط به.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى مخالفة عبادة العجل لأبسط مبادئ العقل لأنه لا يجيب سائله ولا يدفع عنه ضرا ولا يجلب له نفعا، ذكر أن بني إسرائيل أيضا عصوا الرسول الذي نبههم إلى خطأ فعلهم، ثم أوضح معاتبة موسى لأخيه هارون على سكوته على بني إسرائيل في عبادتهم العجل، ثم أردف به مناقشة موسى للسامري وعقابه من الله في الدنيا والآخرة، وإلقاء موسى العجل في البحر، وإعلان موسى صراحة: من هو الإله الحق، وهو الذي وسع علمه السموات والأرض، لا الجماد الذي لا يضر ولا ينفع.
التفسير والبيان:
يخبر الله تعالى عما كان من نهي هارون عليه السلام قومه عن عبادتهم العجل وتحذيرهم منه، وإخباره إياهم بأنه فتنة، فيقول:
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ، فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي أي لقد قال هارون عليه السلام لقومه عبدة العجل من قبل أن يأتي موسى ويرجع إليهم: إنما وقعتم في الفتنة والاختبار لإيمانكم وحفظكم دينكم بسبب العجل، وضللتم عن طريق الحق لأجله، ليعرف صحيح الإيمان من عليله.
وإن ربكم الله الذي خلقكم وخلق كل شيء فقدره تقديرا، لا العجل، فاتبعوني في عبادة الله، ولا تتبعوا السامري في أمره لكم بعبادة العجل، وأطيعوا أمري لا أمره، واتركوا ما أنهاكم عنه.