أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ألا يرد العجل لهم جوابا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً أي لا يقدر على دفع ضر عنهم ولا جلب نفع لهم، فكيف يتخذ إلها؟!
المناسبة:
بعد تعداد النعم على بني إسرائيل، أردف هذا بقصة الكلام الذي جرى بينه تعالى وبين موسى في الميقات بحسب المواعدة التي واعده بها ربه سابقا، ثم أعقبه ببيان فتنة السامري لبني إسرائيل باختراع العجل من الذهب، وجعله إلها، يصدر صوتا حينما تهب رياح معينة، فتحرك التراب الذي في فمه، فوبخهم الله بأن هذا العجل لا يجيب سائله، ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا.
وتجاوب بني إسرائيل في تأليه العجل وعبادته نابع من ميلهم إلى الوثنية
أثناء مخالطة المصريين، بدليل أنه لما نجاهم الله من طغيان فرعون، طلبوا من موسى نفسه عليه السلام أن يصنع لهم تمثالا ليعبدوه، كما قال تعالى: وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ، فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ، قالُوا: يا مُوسَى، اجْعَلْ لَنا إِلهاً، كَما لَهُمْ آلِهَةٌ، قالَ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف 7/ 138] .
التفسير والبيان:
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى أي ما حملك على أن تسبقهم، والقوم:
هم بنو إسرائيل، والمراد بهم هنا النقباء السبعون، أي ما الذي حملك على العجلة حتى تركت النقباء وخرجت من بينهم.
وذلك أن الله وعد موسى باللقاء في جبل الطور بعد هلاك فرعون، ليعطيه الألواح التي فيها الوصايا الدستورية لبني إسرائيل. فلما أهلك الله فرعون سأل موسى ربه الكتاب، فأمره أن يصوم ثلاثين يوما، ثم زيدت إلى أربعين يوما:
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ، فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي، وَأَصْلِحْ، وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف 7/ 142] .