{إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} (1) ولما أَعد للأَمر عدته، سار بمن معه يتبع موسى وقومه، وقد بكروا {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ} : أَي عند مطلع الشمس، ولما تراءَى الجمعان نظر بعضهم إلى بعض، فقال أَصحاب موسى عليه السلام {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} . تثبيتًا للأَقدام، وتطمينًا للقلوب، وكان البحر أَمامهم والعدو خلفهم. عند ذلك أُمِر موسى عليه السلام أَن يفعل ما أَشار إِليه قوله تعالى: {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا} : أَي فَاضرب لهم البحر بعصاك لتتخذ لهم من المكان الذي ضربته فيه طريقا يبسًا لا ماءَ فيه ولا طين. فهو مصدر وصف به مبالغة: بمعنى أَنه يابس جاف يتسنى السير فيه بيسر وسهولة. {لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} : أَي تفعل هذا وأَنت في حال لا تخاف أَن يلحقكم فرعون وقومه من ورائكم، لأَنك ومن معك في رعايتى ولا تخشى أَن يغرقكم البحر من حولكم، إِذ لا يحدث شئٌ في الكون إلا بإِرادتى.
78 - {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ .... } الآية.
الفاءُ في قوله {فَأَتْبَعَهُمْ} تشير إِلى مضمر طوى ذكره، ثقة بغاية ظهوره. وتنويهًا بكمال مسارعة موسى إِلى الامتثال.
والمعنى: ففعل موسى عليه السلام ما أَمرناه به في السير ليلا. فضرب لهم طريقا في البحر بعصاه، وسلكه بمن معه، فأَتبعهم فرعون بجنوده بحرًا كما أَتبعهم بهم برًا، أَي