فالخطف: أنْ تخطف مال غيرك دون أنْ يكون في متناول يد المخطوف منه ثم تَفِر منه ، فإنْ كان في متناول يده وأنت غالبته عليه ، وأخذته عُنْوةً فهو غَصْب مأخوذ من: غَصْب الجلد عن الشاة أي: سلخه عنها . فإنْ كان أخذ المال خُفْية وهو في حِرْزه فهي سرقة . وإن كنت مُؤتمناً على مال بين يديك فأخذتَ منه خفية فهو اختلاس . . الخ .
إذن: أحل الله لك أشياءً ، وحرَّم عليك أخرى ، فإنْ كان الشيء في ذاته حلالاً فلا تأخذه إلا بحقِّه حتى يحترم كل مِنّا عمل الآخر وحركته في الحياة وملكيته للأشياء ، وبذلك تستقيم بِنَا حركة الحياة ، ويسعد الجميع ونعين المنفق ، ونأخذ على يد المتسبِّب البلطجي .
وللإسلام منهج قويم في القضاء على مسألة البطالة ، تأخذ منه بعض النظم الحديثة الآن ، وهو أن الشرع يأمر للقضاء على البطالة أن تحفر بئراً وتطُمَّها: أي احفرها وأرْدِمها ثم اعْطِ الأجير فيها أجره . كيف هذا؟ تحفر البئر ولا تستفيد منها وتردمها فما الفائدة؟ ولماذا لم نعط الأجير أجره دون حفر ودون ردم؟
قالوا: حتى لا يتعوَّد على الخمول والكسل ، وحتى لا يأكل إلاّ من عرقه وكَدَّه ، وإلا فسد المجتمع .
وللطغيان في القوت صورة أخرى ، هي أن تستخدم القوت الذي جعله الله طاقة لك في حركة الحياة النافعة ، فإذا بك تصرف هذه الطاقة التي أنعم الله بها عليك في معصيته .
وهكذا ، كان الطغيان هو علّة {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} [النحل: 118] أي: بالعقوبة {ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: 118] أي: بالطغيان .