{فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} أي يجب وينزل ، وهو منصوب بالفاء في جواب النهي من قوله: {وَلاَ تَطْغَوْاْ} .
{فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هوى} قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي"فَيَحُلَّ"بضم الحاء"وَمَنْ يَحْلُلْ"بضم اللام الأولى.
والباقون بالكسر وهما لغتان.
وحكى أبو عبيدة وغيره: أنه يقال: حَلّ يحِلّ إذا وجب وحَلّ يَحُلّ إذا نزل.
وكذا قال الفراء: الضم من الحلول بمعنى الوقوع والكسر من الوجوب.
والمعنيان متقاربان إلا أن الكسر أولى ؛ لأنهم قد أجمعوا على قوله: {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [هود: 39] .
وغضب الله عقابه ونقمته وعذابه.
{فَقَدْ هوى} قال الزجاج: فقد هلك ؛ أي صار إلى الهاوية وهي قعر النار ، من هوى يهوي هوياً أي سقط من علو إلى سفل ، وهوى فلان أي مات.
وذكر ابن المبارك: أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا ثعلبة بن مسلم عن أيوب بن بشير عن شُفَيّ الأصبحيّ قال: إن في جهنم جبلاً يدعى صَعُوداً يطلع فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يرقاه ؛ قال الله تعالى:
{سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} [المدثر: 17] وإن في جهنم قصراً يقال له هَوَى يُرمى الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفاً قبل أن يبلغ أصله قال الله تعالى: {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هوى} وذكر الحديث ؛ وقد ذكرناه في كتاب"التذكرة".
قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ} أي من الشرك.
{وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهتدى} أي أقام على إيمانه حتى مات عليه ؛ قاله سفيان الثوري وقتادة وغيرهما.
وقال ابن عباس: أي لم يشكّ في إيمانه ؛ ذكره الماوردي والمهدوي.
وقال سهل بن عبد الله التُّستَريّ وابن عباس أيضاً: أقام على السنّة والجماعة ؛ ذكره الثعلبي.
وقال أنس: أخذ بسنّة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ذكر المهدوي ، وحكاه الماوردي عن الربيع بن أنس.