وابن كثير {أَنْ أَسْرِ} بهمزة وصل وكسر نون {أَنْ} لالتقاء الساكنين والباقون قرؤوا {أَن آسْرِ} بهمزة قطع مفتوحة مع إسكان نون « أَنْ » وقد قدمنا في سورة « هود » أن أسرى وسرى لغتان وبينا شواهد ذلك من العربية. وقرأ حمزة {لاَ تَخَفْ} بسكون الفاء بدون ألف بين الخاء والفاء ، وهو مجزوم بشرط محذوف تدل عليه صيغة الطلب ، أي أن تضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخف. وعلى قراءة الجمهور « لا تخاف » بالرفع ، فلا إشكال في قوله {وَلاَ تخشى} إشكال معروف ، وهو أنه معطوف على مضارع مجزوم ، وذلك يقتضي جزمه ، ولو جزم لحذفت الألف من {تَخْشَى} على حد قوله في الخلاصة:
واحذف جازما... ثلاثهن تقض حكماً لازما
والألف لم تحذف فوقع الإشكال بسبب ذلك.
وأجيب عنه من ثلاثة أوجه:
الأول أن {وَلاَ تخشى} متسأنف خبر مبتدأ محذوف ، تقديره: وأنت لا تخشى ، أي ومن شأنك أنك آمن لا تخشى.
والثاني أن الفعل مجزوم ، والألف ليست هي الألف التي في موضع لام الكلمة ، ولكنها زيدت للإطلاق من أجل الفاصلة ، كقوله: