وعلى تقدير تسليم أن {مِنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً} [طه: 75] الخ لا يعم مرتكب الكبيرة يقال: إن قوله تعالى: {فَأُوْلَئِكَ لهم الدرجات العلى} [طه: 75] يدل على حصول العفو لأصحاب الكبائر لأنه تعالى جعل الدرجات العلى وجنات عدن لمن أتى بالإيمان والأعمال الصالحة فسائر الدرجات الغير العالية والجنات لا بد أن تكون لغيرهم وما هم إلا العصاة من أهل الإيمان.
ولقد أخرج أبو داود.
وابن مردويه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء وإن أبا بكر."
وعمر منهم.
وأنعما"واستدل على شمول {مِنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً} [طه: 75] صاحب الكبيرة بقوله تعالى: {وذلك جَزَاء مَن تزكى} بناء على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أن المراد بمن تزكى من قال لا إله إلا الله كأنه أراد من تطهر عن دنس الكفر والله تعالى أعلم."
ثم إن العاصي إذا دخل جهنم لا يكون حاله كحال المجرم الكافر إذا دخلها بل قيل: إنه يموت احتجاجاً بما أخرج مسلم.
وأحمد.
وابن أبي حاتم.
وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فأتى على هذه الآية أنه {مَن يَأْتِ} الخ فقال عليه الصلاة والسلام: أما أهلها يعني جهنم الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون وأما الذين ليسوا بأهلها فإن النار تميتهم إماتة ثم يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم ضبائر على نهر يقال له الحياة أو الحيوان فينبتون كما تنبت القثاء بحميل السيل"وحمل ذلك القائل تميتهم فيه على الحقيقة وجعل المصدر تأكيداً لدفع توهم المجاز كما قيل في قوله تعالى: {وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً} [النساء: 164] ، وذكر أن فائدة بقائهم في النار بعد إماتتهم إلى حيث شاء الله تعالى حرمانهم من الجنة تلك المدة وذلك منضم إلى عذابهم بإحراق النار إياهم.