وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: أخذ فرعون أربعين غلاماً من بني إسرائيل فأمر أن يتعلمو السحر وقال: علموهم تعليماً لا يغلبهم أحد من أهل الأرض وهم من الذين آمنوا بموسى عليه السلام وهو الذين قالوا: {إِنَّا امَنَّا بِرَبّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خطايانا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر} [طه: 37] ، وقال الحسن: كان يأخذ ولدار الناس ويجبرهم على تعلم السحر ، وقيل: إنه أكرههم على المهعارضة حيث روى أنهم قالوا له: أرنا موسى نائم ففعل بوجوده تحرسه عصاه فقالوا: ما هذا بسحر فإن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن يعارضو ولا ينافي ذلك قولهم: {بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الغالبون} [الشعراء: 44] لاًكما أن قولهم: {إِنَّ لَنَا لاجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين} [الأعراف: 113] قبله كما قيل: وزعم أبو عبيد أن مجرد أمر السلطان شخصاً إكراه وإن لم يتوعده وإلى ذلك ذهب ساداتنا الحنفية كما في عامة كتبهم لما في مخالفة أمره من توقع المكروه لا سيما إذا كان السلطان جباراً طاغياً {والله خَيْرُ} في حَد ذاته تعالى {وأبقى} أي وأدوم جزاء ثواباً كان أو عقاباً أو خير ثواباً وأبقى عذاباً ، وقوله تعالى:
{إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا}
{إِنَّهُ} إلى آخر الشرطيتين تعليل من جهتهم لكونه تعالى شأنه خير وأبقى وتحقيق له وإبطال لما ادعاه اللعين ، وتصديرهما بضمير الشأن للتنبيه على فخامة مضمونهما ولزيادة تقرير له أي إن الشيطان الخطير هذا أي قوله تعالى: {مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً} بأن مات على الكفر والمعاصي.
{فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا} فينتهي عذابه وهذا تحقيق لكون عذابه تعالى أبقى {وَلاَ يحيى} حياة ينفتع بها.