قالوا: لأن الإنسان ابْنُ دنياه ، وهو يعلم أنه ميت ميت ، فيحبّ أن يكون له امتداد في الدنيا وذِكْر من بعده ، فالإنسان يتمسّح في الدنيا حتى بعد موته ، وهو لا يدري أن ذِكْر الإنسان لا يأتي بعده ، بل ذِكْره يسبقه إلى الآخرة بالعمل الصالح .
إذن: فحبُّ الولد هنا لاستدامة استبقاء الحياة ، وهذا مُحَال في حَقِّ الله تبارك وتعالى ؛ لأنه الباقي الذي لا يزول .
وقد يتخذ الولد ليكون عِزْوة لأبيه وسَنداً ومُعِيناً ، وهذا دليل الضَّعْف ، والحق سبحانه هو القويّ الذي لا يحتاج إلى معونة أحد . إذن: فاتخاذ الولد أمر منفيّ عنه تبارك وتعالى ، فهو أمر لا يليق بمقام الألوهية ، ويجب أنْ تُنزِّه الله تعالى أن يكون له ولد ؛ لذلك يقول تعالى بعدها: {سُبْحَانَهُ} [مريم: 35] .
وسبحان تدل على التنزيه المطلق لله تعالى تنزيهاً له في ذاته ، وفي صفاته ، وفي أفعاله ، فهو سبحانه ليس كمثله شيء ، وإنْ وجدتَ صفة مشتركة بينك وبين الله كأنْ يكونَ لله تعالى وجه ويد ، ولكَ وجه ويد ، فإياك أنْ تنزل بالمستوى الأعلى فتقول: وجهه كوجهي ، أو يده كيدي ، لأن لك وجوداً ولله تعالى وجود ، فهل وجودك كوجود الله؟
وجودك مسبوق بعدم ويلحقه العدم ، ووجوده تعالى لم يُسبَق بعدم ولا يلحقه العدم ، فعليك إذن أن تقول في مثل هذه المسائل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير} [الشورى: 11] .
والمتتبع لمادة (سَبَّح) في القرآن الكريم يجد أنها جاءت بكل الصِّيَغ:
الماضي: {سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض} [الحديد: 1] .
والمضارع: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} [الجمعة: 1] .
والأمر في: {سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى} [الأعلى: 1] .