فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280864 من 466147

وقد ذكرنا في تفسير قوله تعالى: {فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة} في سورة النساء (171) أن الاختلاف انحلّ إلى ثلاثة مذاهب: المَلْكَانِيّة (وتسمى الجاثُلِيقيّة) ؛ واليعقوبية، والنسطورية.

وانشعبت من هذه الفرق عدّة فِرق ذكرها الشهرستاني، ومنها الاليانة، والبليارسية، والمقدانوسية، والسبالية، والبوطينوسية، والبولية، إلى فرق أخرى.

منها فرقة كانت في العرب تسمى الرّكوسية ورد ذكرها في الحديث: أن النبي قال لعدي بن حاتم: إنّك رَكُوسي.

قال أهل اللغة هي نصرانية مشوبة بعقائد الصابئة.

وحدثت بعد ذلك فرقة الاعتراضية (البُرُوتِسْتان) أتباع (لوثير) .

وأشهر الفرق اليوم هي الملكانية (كاثوليك) ، واليعقوبية (أرثودوكس) ، والاعتراضية (بُرُوتستان) .

ولما كان اختلافهم قد انحصر في مرجع واحد يرجع إلى إلهية عيسى اغتراراً وسوءَ فهم في معنى لفظ (ابن) الذي ورد صفة للمسيح في الأناجيل مع أنه قد وصف بذلك فيها أيضاً أصحابه.

وقد جاء في التوراة أيضاً أنتم أبناء الله.

وفي إنجيل متي الحواري وإنجيل يوحنا الحواري كلمات صريحة في أن المسيح ابن إنسان وأن الله إلههُ وربُّه، فقد انحصرت مذاهبهم في الكفر بالله فلذلك ذُيل بقوله {فَوَيْلٌ للذين كَفَرُوا مِن مَشْهَدِ يومٍ عَظِيمٍ} ، فشمل قولُه (الَّذِينَ كَفَرُوا) هؤلاء المخبرَ عنهم من النصارى وشمل المشركين غيرهم.

والمشهد صالح لمعان، وهو أن يكون مشتقاً من المشاهدة أو من الشهود، ثمّ إما أن يكون مصدراً ميمياً في المعنيين أو اسم مكان لهما أو اسم زمان لهما، أي يوم فيه ذلك وغيره.

والويل حاصل لهم في الاحتمالات كلها وقد دخلوا في عموم الذين كفروا بالله، أي نفوا وحدانيته، فدخلوا في زمرة المشركين لا محالة، ولكنهم أهل كتاب دون المشركين. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 16 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت