وقوله: وَجَعَلَنِي نَبِيًّا أدعو الناس إلى عبادته وحده وَجَعَلَنِي أيضا بجانب نبوتي مُبارَكاً أي: كثير الخير والبركة أَيْنَ ما كُنْتُ أي: حينما حللت جعلني مباركا، فأينما شرطية وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه.
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ أي: بالمحافظة على أدائهما ما دُمْتُ حَيًّا في هذه الدنيا.
وقوله: وَبَرًّا بِوالِدَتِي، أي: وجعلني كذلك مطيعا والدتي، وبارا بها، ومحسنا إليها، وَلَمْ يَجْعَلْنِي سبحانه - فضلا منه وكرما جَبَّاراً شَقِيًّا أي: ولم يجعلني مغرورا متكبرا مرتكبا للمعاصي والموبقات.
وَالسَّلامُ والأمان منه - تعالى - عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ مفارقا هذه الدنيا وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا للحساب والجزاء يوم القيامة.
فأنت ترى أن عيسى - عليه السلام - قد وصف نفسه بمجموعة من الصفات الفاضلة، افتتحها بصفة العبودية لله رب العالمين، لإرشاد الناس إلى تلك الحقيقة التي لا حق سواها.
واختتمها برجاء الأمان له من الله - تعالى - في كل أطوار حياته. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 9/ 22 - 35} ...