فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280754 من 466147

وقال الزجاج: الأجود أن يكون (مَنْ) في معنى الشرط والجزاء والمعنى من يكون في المهد صبياً فكيف نكلمه، ورجحه ابن الأنباري، وقيل إن كان هنا التامة التي هي بمعني الحدوث والوجود، وَرُدَّ بأنها لو كانت تامة لاستغنت عن الخبر، وقيل: أنها بمعنى صار.

وقيل: إنها الناقصة على بابها من دلالتها على اقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي من غير تعرض للانقطاع، ولذلك يعبر عنها بأنها ترادف لم يزل، والمهد هو شيء معروف يتخذ لتنويم الصبي، ولفظ القاموس المهد الموضع يهيأ للصبي ويوطأ، والأرض كالمهاد، والجمع مهود انتهى، وقيل: هو هنا جحر الأم؛ وقيل سرير كالمهد.

والمعنى كيف نكلم من سبيله أن يُنَوَّم في المهد لصغره. فلما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم

(قال إني عبد الله) فكان أول ما نطق به الاعتراف بالعبودية لله، لئلا يتخذوه إلهاً وفيه إزالة التهمة عن الأم لأن الله لم يختص بهذه المرتبة العظيمة من ولد في الزنا، ووصف نفسه بصفات ثمانية، أولها العبودية وآخرها تأمين الله له في أخوف المقامات (آتاني الكتاب) أي الإنجيل (وجعلني نبياً) أي حكم لي بإيتاء الكتاب، والنبوة في الأزل وإن لم يكن قد نزل عليه في تلك الحال ولا قد صار نبياً، وقيل إنه آتاه الكتاب وجعله نبياً في تلك الحال وهو بعيد جداً.

وعن أنس قال: كان عيسى قد درس الإنجيل وأحكامها في بطن أمه فذلك قوله آتاني الكتاب، وهو أبعد، وقال عكرمة: قضى أن أكون كذلك، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم"كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد".

(وجعلني مباركاً) البركة أصلها من بروك البعير والمعنى جعلني ثابتاً في دين الله (أينما كنت) وقيل البركة الزيادة والعلو فكأنه قال: جعلني في جميع الأشياء زائدا عالياً محجاً، وقيل معنى المبارك النفاع للعباد لأنه كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويرشد ويهدي وقيل: المعلم للخير وقيل: الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت