(19) طاهرا من الذنوب معصوما أو ناميا على الخير لا يزال مرتقيا على مساعد الخير والصلاح - قال الصوفية العلية من استوى يوماه فهو مغبون.
قالَتْ مريم متعجبة من قوله لكونه على خلاف العادة أَنَّى كيف يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ حال يعني انّى يكون لي غلم في حال لم يمسسنى بشر أي بنكاح فإن هذه الكنايات انما يطلق فيه - واما في السفاح فيقال خبث بها وفجر ونحو ذلك وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) فاجرة عطف على ما سبق وهو فعول عند المبرّد أصله يغى في قلبت واوه ياء وأدغمت ثم كسرت الغين اتباعا ولذلك لم يلحقه التاء - وعند غيره فعيل بمعنى فاعل ولم يلحقه التاء لأنه للمبالغة - أرادت مريم ان الولد يكوان من نكاح أو سفاح ولم يتحقق شيء منهما -.
قالَ جبرئيل الأمر كَذلِكِ يعني يهب الله لك غلاما وان لم يمسسك بشر ولم تك بغيا يعني بلا اب قالَ رَبُّكِ هُوَ أي خلق الولد من غير اب عَلَيَّ هَيِّنٌ جملة قال ربك اما علة لجملة محذوفة دل عليه كذلك أو حال منه بتقدير قد - وجاز أن يكون كذلك
مقولة لقال ربّك تقديره قال جبرئيل قال ربك كنا لك يعني أهب لك غلاما من غير اب وقوله هو عليّ هيّن في معنى العلة وَلِنَجْعَلَهُ اما عطف على قوله هو عليّ هيّن لكونه في معنى العلة يعني تفعل ذلك لكونه هينا ولنجعله - أو على علة مقدرة لجملة محل دفة ت؟؟؟ ره أهب لك غلاما لنجتبيه بوحينا ولنجعله آيَةً لِلنَّاسِ أي علامة وبرهانا على كمال قدرتنا - وقيل لنجعله عطف على لبهب على طريقة الالتفات من الغيبة إلى التكلم وَرَحْمَةً مِنَّا عطف على موضع لنجعل أي لنجعله آية منا على العباد يهتدون بإرشاده أو على آية أي لنجعله رحمة مِنَّا وَكانَ ذلك أَمْراً مَقْضِيًّا (21) تعلق به قضاؤنا في الأزل أو قدّر وسطر في اللوح أو أمرا حقيقا بان يقضى ويفعل لكونه آية ورحمة.