{آتَانِيَ الكتاب} يعني يؤتيني الكتاب لفظه ماض ومعناه مستقبل، وقيل: إنه أخبر عمّا كتب له في اللوح المحفوظ كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم متى كُتبتَ نبياً؟ قال:"كُتبتُ نبياً وآدم بين الروح والجسد".
وقيل: معناه علمني وألهمني التوراة في بطن أُمّي.
{وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً} معلماً للخير {أَيْنَ مَا كُنتُ} وقيل: مباركاً على من اتّبع ديني وأمري {وَأَوْصَانِي بالصلاة والزكاة مَا دُمْتُ حَيّاً * وَبَرّاً} أي وجعلني براً {بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} .
أخبرنا شعيب بن محمد البيهقي وعبد الله بن حامد قالا: أخبرنا مكّي بن عبدان، قال: حدَّثنا أحمد بن الأزهر قال: حدَّثنا روح بن عبادة قال: حدَّثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا ان امرأة رأت عيسى ابن مريم يُحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص في آيات أذن الله له فيهنّ فقالت: طوبى للبطن الذي حملك والثدي الذي أُرضعت به، فقال ابن مريم يجيبها: طوبى لمن تلا كتاب الله واتّبع ما فيه ولم يكن جباراً شقيّاً، وكان يقول: سلوني فإنّ قلبي ليَّن وإنيّ صغير في نفسي، ممّا أعطاه الله سبحانه من التواضع.
{والسلام عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 6 صـ 205 - 215}