كانت أمك بغياً يعني زانية. فأنَّى أتيت هذا الأمر مع هذا الأخ الصالح والأب الصالح والأم الصالحة؟! {فأشارت إليه} تقول لهم: أن كلموه ، فإنه سيخبركم {فإني نذرت للرحمن صوماً} أن لا أكلمكم في أمره ، فإنه سيعبر عني ، فيكون لكم آية وعبرة {قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً} يعني من هو في الخرق طفلاً لا ينطق ، فأنطقه الله فعبر عن أمه ، وكان عبرة لهم فقال: {إني عبد الله} فلما أن قالها ، ابتدأ يحيى وهو ابن ثلاث سنين ، فكان أول من صدق به فقال: إني أشهد أنك عبد الله ورسوله. لتصديق قول الله: {ومصدقاً بكلمة من الله} فقال عيسى: {آتاني الكتاب وجعلني نبياً} إليكم {وجعلني مباركاً أينما كنت} قال ابن عباس - رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"البركة التي جعلها الله لعيسى ، أنه كان معلماً مؤدباً حيثما توجه" {وأوصاني بالصلاة والزكاة} يعني وأمرني {وبراً بوالدتي} فلا أعقها. قال ابن عباس حين قال: {وبراً بوالدتي} قال: زكريا: الله أكبر! فأخذه فضمه إلى صدره ، فعلموا أنه خلق من غير بشر {ولم يجعلني جباراً شقياً} يعني متعظماً سفاكاً للدم. {والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً} يقول الله: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} يعني يشكون بقوله لليهود ، ثم أمسك عيسى عن الكلام حتى بلغ مبلغ الناس.
وأخرج ابن أبي شيبة. عن أبي حاتم ، وأبو نعيم ، عن مجاهد رضي الله عنه قال: قالت مريم: كنت إذا خلوت حدثني عيسى وكلمني وهو في بطني ، وإذا كنت مع الناس سبح في بطني وكبر وأنا أسمع.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حين حملت وضعت.
وأخرج ابن عساكر ، عن الحسن رضي الله عنه قال: بلغني أن مريم حملت لسبع أو تسع ساعات ، ووضعته من يومها.