فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280345 من 466147

فأما قوله تعالى (من كان في المهد صبيا) فهو كلام مبني على الشرط والجزاء مقصود به إليهما والمعنى من يكن في المهد صبيا فكيف نكلمه ووضع في ظاهر اللفظ الماضي موضع المستقبل لأن الشارط لا يشرط إلا فيما يستقبل فيقول القائل إن زرتني زرتك يريد إن تزرني أزرك قال الله تعالى (إن شاء جعل لك خيرا) يعني إن يشأ يجعل

وقال قطرب معنى (كان) ههنا معنى (صار) فكأن المعنى وكيف نلكم من صار في المهد صبيا ويشهد بذلك قول زهير:

أجزت إليه حرة أرحبية ... وقد كان لون الليل مثل الأرندج

وقال غيره كان ههنا بمعنى خلق ووجد كما قالت العرب كان الحر وكان البرد أي وجدا وحدثا ..

وقال قوم لفظة كان وإن أريد بها الماضي فقد يراد بها الحال والاستقبال كقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس) أي أنتم كذلك وكذلك قوله تعالى (هل كنت إلا بشرا رسولا) وقول الله تعالى (وكان الله عليما حكيما) وإن كان قد قيل في هذه الآية الأخيرة غير هذا ..

قيل إن القوم شاهدوا من آثار علمه وحكمته تعالى ما شاهدوا فأخبرهم تعالى أنه لم يزل عليما حكيما أي فلا تظنوا إنه استفاد علما وحكمة لم يكن عليهما ..

ومما يقوى مذهب من وضع لفظة الماضي في موضع الحال والاستقبال قوله تعالى (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم) وقوله تعالى (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار)

وقولهم في الدعاء غفر الله لك وأطال بقاك وما جرى مجرى ذلك ومعنى الكل يفعل الله ذلك بك إلا أنه لما أمن اللبس وضع لفظ الماضي في موضع المستقبل قال الشاعر:

فأدركت من قد كان قبلي ولم أدع ... لمن كان بعدى في الفضائل مقعدا

أراد لمن يكون بعدى ..

ومما جعلوا فيه المستقبل في موضع الماضي قول الصلتان العبدي يرثى المغيرة بن المهلب

قل للقوافل والغزاة إذا غزوا ... والباكرين وللمجد الرائح

إن الشجاعة والسماحة ضمتا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح

انتهى انتهى {أمالي المرتضى} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت