وقال تعالى:"وإذا جاؤوك قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به"وقال تعالى:"يخفون فِي أنفسهم ما لا يبدون لك"فإنما يشاهده المؤمنون ويرو ما يتظاهر به من الأعمال وفى هذا يشاركون نبيهم عليه السلام فِي رويته فتلك أعمال المسلمين لا أعمال المنافقين فقوله:"فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"على هذه الصفة من التشريك بينهم وبين نبيهم عليه السلام فِي رؤيته إنما هي أعمال الطاعة فهي التي تشاهد ويشاهد التفوت فيها بين المحافظ والمقصر ألا ترى قوله تعالى فِي الآية الأولى:"قد نبأنا الله من أخباركم"فإنما نبأهم سبحانه وتعالى بما لم يشاهدوه ولا رأوه من مضمرات المنافقين ولما كان وصول المؤمنين إلى تعرف ذلك باخبار الله تعالى من غير رؤية من المؤمنين لذلك ما قال تعالى:"وسيرى الله عملكم ورسوله"ولم يقل هنا"والمؤمنون"لأنهم لم يحصل لهم شيء من أخبار المنافقين إلا بإنباء الله تعالى لا بإدراك رؤيته.
أما الآية الثانية فقيل فيها"المؤمنون"لأن الواقع من هؤلاء - والله أعلم - أعمال مرئية كما قدمنا فشهد هذا السياق - والله أعلم - أن الآية الأولى فِي المنافقين المستمرين على نفاقهم وان الثانية فِي التائبين بعد على أعمال محمودة تشاهد وترى هذا حاصل قول الطبري وان قلنا بما قال أبو محمد بن عطية ورغم أنه الظاهر من أن الماد بقوله"وقل اعملوا ..."الآية المعتدون الذين لم يتوبوا المتوعدون المعنيون بقوله:"ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم"فيعارضنا اتصالها بما اتصلت به وأما على قول الطبري فلا أشكال وهة أظهر، والله أعلم بما أراد.
وقد استمر كلام من وقفنا على كلامه من المفسرين على عبور الموضع دون نزول للاعتبار وهو من المواضع التي يجب أن يتعرض لها وقد جرى فيها كلام الزمخشري على مقتضى قول الطبري من غير تعرض لذلك وهو ظاهر والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 233 - 236}