وقيل: أصله كالذين فحذفت النون ، والأولى أن يقال إن الذي اسم موصول مثل من وما ، يعبر به عن الواحد والجمع ، يقال: خضت الماء: أخوضه خوضاً وخياضاً ، والموضع مخاضة ، وهو ما جاز الناس فيه مشاة وركباناً ، وجمعها المخاض والمخاوض.
ويقال منه: خاض القوم في الحديث ، وتخاوضوا فيه ، أي تفاوضوا فيه.
والمعنى: خضتم في أسباب الدنيا ، واللهو واللعب.
وقيل: في أمر محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب ، أي دخلتم في ذلك ، والإشارة بقوله: {أولئك} إلى المتصفين بهذه الأوصاف من المشبهين ، والمشبه بهم {حَبِطَتْ أعمالهم} أي: بطلت ، والمراد بالأعمال ما عملوه مما هو في صورة طاعة ، لا هذه الأعمال المذكورة هنا فإنها من المعاصي ، ومعنى {فِى الدنيا والآخرة} أنها باطلة على كل حال: أما بطلانها في الدنيا فلأنّ ما يترتب على أعمالهم فيها لا يحصل لهم بل يصير ما يرجونه من الغنى فقراً ، ومن العزّ ذلاً ، ومن القوّة ضعفاً.
وأما في الآخرة فلأنهم يصيرون إلى عذاب النار ، ولا ينتفعون بشيء مما عملوه من الأعمال التي يظنونها طاعة وقربة {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون} أي: المتمكنون في الخسران الكاملون فيه في الدنيا والآخرة.