وقوله:"فسيرى الله عملكم"جواب للأمر من قوله:"اعملوا"فالفاء فاء جواب وكأن قد قيل تأنيسا لهم: اعملوا فلن يضيع عملكم ، وقيل هنا"والمؤمنون"لأن الاعمال الإسلامية يشاهدها المسلمون بعضهم من بعض كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك من الأعمال فيرى المسلمون ما تظوهر به من هذه الأعمال ويشهدون لما وراءها مما يرجع إلى قبيل الإيمان من الاعتقادات القلبية وما يرجع إليها قال عليه السلام:"إذا رأيتم الرجل يشهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان"وقال تعالى:"إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله..."الآية فلهذا قيل فِي هذه الآية"والمؤمنون"ولم يقل ذلك فِي أعملا المنافقين لأنها مما لا يتظاهرون بها للمؤمنين وهذا مما يعضد قول الطبري: أن هذه الآية فِي التائبين من المتخلفين"لأن أعمال المنافقين قل ما يتظاهرون بها للمؤمنين إنما يبدونها إخواهم قال تعالى:"وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم"."