فإن قيل إنك قد عضدت هذا المأخذ فِي هذه الآية لما اتصل بها من قوله:"خذ من أموالهم"وهذه الآية مطلقة يراد بها جميع من أمر بالزكاة وهم المؤمنون ولم تختص بأهل تبوك ولا غيرهم قات إنما دليلى فِي اتصال بالآية عقبها المتكلم فيها وفى اتصالها بها بل تحصل الشهادة ويعتضد المراد ويلتئم النظم لأن من كان مقصودا بالآية الثانية وهي قوله:"قل اعملوا"على ما تمهد من جملة المؤمنين المخاطبين بالزكاة فالمعنى ومقتضى النظم وجلالة التركيب وتناسب السياق تحصل الشهادة فنقول قال تعالى:"وقل اعملوا"والمراد بالدأب على أعمال البر ما سلف من تقصيرهم ونظير هذا ما وقع عقب قوله تعالى:"قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ..."الآية ثم قال تعالى:"وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب"فليس قوله:"وقل اعملوا"وإن كان قد يبدو منه تهديد كالواقع فِي الآية قبل إنما هو فِي الحقيقة أمر بالعمل المرجو محوه لما سلف من تقصير وتهذيد لمن لم يتب.