أخرج الشيخان في الصحيحين عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: «إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لمن له نعلان وشراكان من نار جهنم، يغلي منهما دماغه، كما يغلي المرجل،
لا يرى أن أحدا من أهل النار أشدّ عذابا منه، وإنه أهونهم عذابا».
فقه الحياة أو الأحكام:
الآيات تدل على قصر نظر الإنسان، فهو ينظر غالبا إلى الحال والواقع الذي هو فيه، ولا ينظر إلى المستقبل وما يتمخض عنه من أحداث. فهؤلاء المنافقون فرحوا بالقعود والراحة في المدينة لعدم إيمانهم بجدوى الجهاد، وكرهوا الجهاد لأنه يحرمهم نعمة التفيؤ بالظلال وقطاف الثمار.
ولكن القرآن لامهم ونبّه عقولهم، فإن شدة الحر في نار جهنم التي يصيرون إليها بسبب تخلفهم عن جهاد الأعداء ونصرة الإسلام أكثر بكثير جدا من حر الصيف في الدنيا.
ثم هددهم تعالى بأنهم إن فرحوا قليلا في الدنيا، فليبكوا وليحزنوا كثيرا في جهنم، أو إنهم سيضحكون قليلا ويبكون كثيرا، جزاء بما كسبت أنفسهم، واقترفته أيديهم.
ولا يقتصر هذا التهديد على المنافقين، بل يشمل العباد الصالحين الذين يتحسسون شدة الخوف من الله تعالى،
أخرج الترمذي أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم قال: «والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى الله تعالى، لوددت أني كنت شجرة تعضد» .
ولا يعني هذا منع الضحك الخفيف لأن الله أضحك وأبكى، ولكن الإكثار منه وملازمته حتى يغلب على صاحبه مذموم منهي عنه، وهو من فعل السفهاء والبطالة،
وفي الخبر: «أن كثرته تميت القلب» .
والخلاصة: لقد صدرت من المنافقين مخالفات خطيرة ثلاثة: هي التخلف
في المدينة عن غزوة تبوك، وكراهة الجهاد، وإغراء إخوانهم بعدم الجهاد، فاستحقوا نار جهنم، فهم إن فرحوا وضحكوا في كل عمرهم، فهذا قليل لأن متاع الدنيا قليل، وسيكون حزنهم وبكاؤهم في الآخرة كثيرا لأنه عقاب دائم لا ينقطع، بسبب ما كانوا يكسبون في الدنيا من النفاق.
منع المنافقين من الجهاد والمنع من الصلاة على موتاهم والتحذير من الاغترار بأموالهم وأولادهم
[سورة التوبة (9) : الآيات 83 إلى 85]