المعنى: هؤلاء لهم خيرات الآخرة ونعيمها.
وواحد {الخيرات} ،"خَيْرَةٌ"مخففة ، و"خيرات"كل شيء ، أفضله.
{وأولئك هُمُ المفلحون} .
أي: الباقون في النعيم ، المخلدون فيه.
وأصل"الفلاح": البقاء في الخير ، وقولهم:"حَيَّ على الفَلاَحِ"أي: تعالوا إلى الفوز ، يقال:"أفْلَحَ الرَّجُلُ"، إذا فاز وأصاب خيراً.
{أَعَدَّ الله لَهُمْ جَنَّاتٍ} .
أي: بساتين.
{تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا} .
أي: لابثين فيها أبداً.
{ذلك الفوز العظيم} .
أي: النجاء العظيم ، والحظ الجزيل .
ثم قال تعالى: {وَجَآءَ المعذرون مِنَ الأعراب لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} .
والمعنى: {وَجَآءَ المعذرون مِنَ الأعراب لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} ، في التخلف ، {وَقَعَدَ} عن الإتيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيعتذروا أو يجاهدوا ، و {الذين كَذَبُواْ الله وَرَسُولَهُ} ، واعتذروا بالباطل بينهم ، لا عند رسول الله عليه السلام.
{سَيُصِيبُ الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ} .
أي: جحدوا توحيد الله ونبوة نبيه عليه السلام.
{عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
أي: مؤلم ، أي: موجع.
وقوله: {المعذرون} ، ليس من"عذَّر"، يقال:"عَذَّرَ الرَّجُلُ في الأمْرِ"إذا لم يبالغ فيه ، ولم يُحكمه ، ولم تكن هذه صفة هؤلاء ، بل كانوا أهل اجتهاد في طلب ما ينهضهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فوَصْفُهم بأنُّهم قد اعتَذَروا أو أعْذَروا ، أولى من وصفهم بأنهم قد عَذَّروا فإنما هم المُعْتَذِرون ، ثم أدغم .
وقد قرأ ابن عباس:"المُعْذِرُونَ"من:"أعذر".
ويجوز:"المُعذِّرُون"بضم العين لالتقاء الساكنين ، (يتبع الضم الضم . ويجوز:"المُعِذِّرُون"بكسر العين لالتقاء الساكنين) .
وقد قيل: إنّ"المُعَذِّرَ"من"عذَّر"إذا قَصر في الأمر فيهم مذمومون على هذا المعنى .