وقال أنس: أراد النبي عليه السلام ، أن يصلي على عبد الله بن أبي بن سلول ، فأخذ جبريل ، عليه السلام ، بثوبه ، وقيل: بردائه ، وقال: {وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ على قَبْرِهِ} .
ثم قال الله/ عز وجل ، لنبيه ، عليه السلام: {وَلاَ تُعْجِبْكَ أموالهم وأولادهم} .
أي: لا يعجبك ذلك ، فتصلي عليهم.
{إِنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدنيا} .
أي: بالغموم والهموم فيها ، ويفارق روحه جسده ، وهو في حسرة عليها ،
فتكون حسرة عليه في الدنيا ، ووَبَالاً في الآخرة.
{وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كافرون} .
أي: جاحدون.
{وأولادهم} وقف عن أبي حاتم ، على أنَّ عذابهم بها في الدنيا.
وغيره يقول: {الدنيا} ، يراد بها التقديم ، والمعنى: ولا تعجبك أموالهم وأولادهم في الدنيا ، فعلى هذا [لا] تقف على: {أولادهم} وقد شرح هذا فيما تقدم بأكثر من هذا.
ثم أخبر الله عز وجل ، عنهم بحالهم فقال: {وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بالله وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ} .
أي: إذا أنزل الله عز وجل ، عليك ، يا محمد ، سورة يأمرهم فيها: بالإيمان بالله ، عز وجل ، وبالجهاد معك.
{استأذنك أُوْلُواْ الطول مِنْهُمْ} .
أي: [ذوو] الغنى منهم في التخلف عنك ، والقعود بعدك مع الضعفاء
والمرضى ، ومن لا يقدر على الخروج وهم القاعدون.
{رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الخوالف} .
أي: مع النساء اللواتي لا فرض عليهن في الجهاد ، جمع خَالِفة.
{وَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ} .
أي: ختم.
وقد يقال للرجل:"خالفة"إذا كان غير نجيب.
وقد يجمع"فاعل"صفةً على"فواعل"في الشعر ، قالوا:"فَارِسٌ"و"فَوَارِس"و"هَالِكٌ"و"هوالك".
وأصل"فواعل"أن يكون جمع:"فاعلة".
قوله: {لكن الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} ، إلى قوله: {عَذَابٌ أَلِيمٌ} .