وكانوا اثني عشر رجلاً من المنافقين.
وقال ابن عباس"الخالفون": الرجال.
ومعناه: اقعدوا مع مرضى الرجال وأهل الزَّمَانة والضعفاء.
وقيل:"الخالفون": الرجال الضعفاء والنساء ، وغلَّب المذكر على الأصول العربية .
وقال الطبري: {مَعَ الخالفين} مع أهل الفساد ، من قولهم:"خَلَفَ الرَّجُل على أهله يَخْلُفُ خُلُوفاً"، إذا فسد ، ومن قولهم: هو خلف سوءٍ"، ومن قولهم:"خَلَفَ فَمُ الصَّائِمِ"، إذا تغير ريحه ، ومن قولهم:"خَلَفَ اللَّبَنِ يخلُفُ"إذا حَمُضَ."
قوله: {وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ على قَبْرِهِ} ، إلى قوله: {فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} .
هذه الآية نَهْيٌّ للنبي صلى الله عليه وسلم ، عن الصلاة على هؤلاء المتخلفين عنه.
{وَلاَ تَقُمْ على قَبْرِهِ} .
أي: لا تتولَّ دفنه.
{إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ} .
أي: جحدوا توحيد الله عز وجل ، ورسالة رسوله عليه السلام.
{وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ} .
أي: ولم يتوبوا من ذلك ، بل ماتوا وهم خارجون عن الإسلام.
وَيُرْوَى: أن هذه الآية نزلت في أمر عبد الله بن أُبيّ بن سلول ، وذلك أنَّ ابنه أتى
النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أعْطِنِي قَمِيصَك أُكَفِنّه فيه ، وصَلِّ عليه ، واستغفر له ، فأعطاه قيمصه ، وقال: إذا فرغتم فآذوني ، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر ، وقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ [فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل خَيّرني فقال: {استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ} ، فصلى] النبي صلى الله عليه وسلم . فنزل {وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم} الآية ، فترك الصلاة عليهم.