وعلى المعنى الآخر إذا حملته على معنى"المُعْتَذِرينَ"غير مذمومين ، إذا أتوا بعذر واضح.
ويجوز أن يكونوا مذمومين إذا أتوا بعذر غير واضح ، يقال"اعْتَذَرَ الرَّجُلُ": إذا أتى بعذر واضح ، و"اعْتَذَرَ": إذا لم يأت بعذر ، قال تعالى: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ} ، فهؤلاء اعتذروا بالباطل ، فهم الذين يعتذرون ولا عذر لهم.
ومنع المبرد أن يكون أصله:"المُعْتَذِرِين"ثم أدغم لأنه يقع اللبس.
وذكر إسماعيل القاضي: أنَّ سياق الكلام يدل على أنَّه لا عذر لهم وأنهم مذمومون ، لأنهم جاء/ وا {لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} ، ولو كانوا من الضعفاء والمرضى ، والذين
لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا إلى أن يستأذنوا.
وقول العرب:"مَنْ عَذِيرِي مِنْ فُلاَنٍ"، معناه: قد أتى فلانٌ أمراً عظيماً يستحق عليه العقوبة ، ولم يعلم الناس به ، فمن يَعْذِرُني إن عاقَبْتُه.
قال مجاهد: هم نفر من بني غِفار ، جاءوا فاعتذروا ، فلم يعذرهم الله عز وجل.
وكذلك قال قتادة.
فهذا يدل على أنهم كانوا أهل اعتذار بالباطل لا بالحق ، فلا يوصفون بالإعْذَارِ.
وقرأ ابن عباس:"المُعْذِرُون"بإسكان العين ، وكان يقول: لعن الله المعتذرين ، يذهب إلى أن"المعتذرين"بإسكان العين ، ليس لهم عذر صحيح.
و {المعذرون} بالتشديد: المفرطون المقصرون ولا عذر لهم .
قوله: {لَّيْسَ عَلَى الضعفآء وَلاَ على المرضى} إلى قوله: {يُنْفِقُونَ} .
ومعنى الآية: أنه بيانٌ من الله ، عز وجل ، أنَّه لا حرج على الزَّمْنَى والمرضى ، ومن لا يجد ما ينفق في التخلف عن الغزو ، {إِذَا نَصَحُواْ للَّهِ وَرَسُولِهِ} ، يعني في مغيبهم عن الجهاد.
{مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ} .
أي: ليس على من أحد فنصح لله ورسوله عليه السلام ، سبيل.