وقيل: إنها ليست بمنسوخة ، وإنما هي على التهدد ، وما كان النبي عليه السلام ليستغفر لمنافق ؛ لأن المنافق كافر بنص الكتاب.
وهذا الآية نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول ، قال لأصحابه: لولا أنكم تنفقون على أصحاب محمد لانفضوا من حوله ، وهو القائل: {لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل} [المنافقون: 8] .
"رُوي أن عبد الله هذا لما حضرته الوفاة أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يسأله أحد ثوبَيْه"
فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، أحد ثوبيه ، فقال: إنما أريد الذي على جلدك من ثيابك ، فبعث إليه به ، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم ، في ذلك ، فقال:"إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئاً إذا كُفِّن فيه ، وإني آمل أن يدخل في الإسلام خلق كثير بهذا السبب".
فَرُوِيَ أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب النبي ، عليه السلام.
وكان عبد الله هذا رأس المنافقين وسيِّدَهُم.
قوله: {فَرِحَ المخلفون بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ الله} ، إلى قوله: {مَعَ الخالفين} .
{خِلاَفَ رَسُولِ الله} : مفعول من أجله ، أو مصدر مطلق .
والمعنى: فرح الذين تخلفوا عن الغزو مع رسول الله عليه السلام ، بجلوسهم في منازلهم ، على الخلاف منهم لرسول الله عليه السلام ، لأنه أمرهم بالخروج معه فتخلفوا عنه ، وفرحوا بتخلفهم ، وكرهوا الخروج في الحر.
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، استنفرهم في غزوة تبوك في حر شديد ، فقال بعضهم لبعض: {لاَ تَنفِرُواْ فِي الحر} ، قال الله عز وجل ، لنبيه عليه السلام {قُلْ} لهم: {نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً} ، لمن خالف أمر الله ، وعصى رسوله ، عليه السلام من هذا الحر الذي تتواصون به بينكم أن لا تنفروا فيه ، فالذي هو أشد حراً ، يجب أن يتقي {لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} ، عن الله عز جل ، وَعْظَه.