خلافين، على خلاف فيه، لا بين متفقين، وكان ظاهر ما بعد"لَكِنْ"
موافقًا لما قبلها - قال الزمخشري: فإن قلت: كيف موقع حرف الاستدراك؟
قلت: لما كان قوله"وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ"معطيًا معنى نفي خروجهم
واستعدادهم للغزو - قيل:"وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ"، كأنه قيل:
ما خرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم، كما تقول:"ما أحسن"
زيد، ولكن أساء إليّ"."
-تعقب أبو حيان قول الزمخشري؛ قال: ليست الآية نظير هذا المثال؛ لأنَّ
المثال واقع فيه"لكِن"بين ضدين، والآية واقع فيها"لكِن"بين متفقين
من جهة المعني، والانبعاث: الانطلاق والنهوض.
-ردّ غير واحد من المعربين اعتراض أبي حيان، ومنهم السمين وأبو السعود
والشهاب. قال أبو السعود:"الاتفاق في معنى لا يمنع الوقوع بين طرفي"
"لكِن"بعد تحقق الاختلاف نفيًا وإثباتًا"وقال الشهاب:"هو من نفي
الشيء بإثبات ضده، كما يستدرك نفي الإحسان بإثبات الإساءة"."
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ:
الواو: للعطف. قِيلَ: فعل ماضيى مبنيّ للمفعول. اقْعُدُوا: فعل أمر مبنيّ على
حذف النون. والواو: في محل رفع فاعل. مَعَ: ظرف منصوب.
الْقَاعِدِينَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء، والظرف معلق بالفعل.
* وجملة:"اقعُدُوا"- على الراجح من قول الكوفيين: في محل رفع نائب عن
الفاعل"أو هي مفسرة للمصدر المحذوف فلا محل لها من الإعراب. والتقدير:"
وقيل القول:"اقْعُدُوا ..."، أو هو في محل نصب بالمصدر المقدّر.
وفي الفاعل المحذوف أقوال؛ فيحتمل أن يكون هو النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ إذ أذن لهم
بالقعود، أو هو من قول بعضهم لبعض، أو حكاية عن الله سبحانه في سابق قضائه.
وقال الزمخشري:"جعل إبقاء الله تعالى في قلوبهم كراهة الخروج أمرًا بالقعود،"
وقيل: هو من قول الشيطان لهم بالوسوسة"."
* وجملة:"وَقِيلَ اقْعُدُوا ..."في محل نصب على الحالية بالعطف على جملة
"وَلَكِنْ كَرَه اللَّهُ ...".