قال القاضي أبو محمد: وهذا يتجه إما على المجاز لأنه ملكهم بلاداً كثيرة ، وإما على الحقيقة في أنه ملك ذريتهم وهو سليمان بن داود ولكن الذي يليق بمعنى الآية وروي فيها هو أنه ملك أبناء المستضعفين بأعيانهم مشارق الأرض ومغاربها لا سيما بوصفه الأرض بأنها التي بارك فيها ولا يتصف بهذه الصفة وينفرد بها أكثر من غيرها إلا أرض الشام لما بها من الماء والشجر والنعم والفوائد ، وحكى الطبري عن قائل لم يسمه وذكر الزهراوي أنه الفراء: أن {مشارق الأرض ومغاربها} نصب على الظرف أي يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها ، وأن قوله: {التي باركنا فيها} معمول ل {أورثنا} ، وضعفه الطبري ، وكذلك هو قول غير متجه ، و {التي} في موضع خفض نعت ل {الأرض} ، ويجوز أن يكون في موضع نصب نعت لمشارق ومغارب ، وقوله: {وتمت كلمة ربك الحسنى} أي ما سبق لهم في علمه وكلامه في الأزل من النجاة من عدوهم والظهور عليه ، قاله مجاهد ، وقال المهدوي: وهي قوله {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} [القصص: 5] وقيل هي قوله: {عسى ربكم أن يهلك عدوكم} [الأعراف: 129] ، وروي عن أبي عمرو"كلمات"و {يعرشون} قال ابن عباس ومجاهد معناه يبنون وعرش البيت سقفه والعرش البناء والتنضيد وقال الحسن هي في الكروم وما أشبهها وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم بكسر الراء ، وقرأ الباقون: ابن عامر وعاصم فيما روي عنه والحسن وأبو رجاء ورجاء ومجاهد بضمها ، وكذلك في سورة النحل وهما لغتان ، وقرأ ابن أبي عبلة"يُعَرَّشون ويُعَكِّفون"بضم الياء فيهما وفتحة العين مشددة الراء والكاف مكسورتين.