فإذا حصل الموعود به فقد تم لك الوعد وكمل وقوله: {بِمَا صَبَرُواْ} أي إنما حصل ذلك التمام بسبب صبرهم، وحسبك به حاثاً على الصبر، ودالاً على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله إليه، ومن قابله بالصبر وانتظار النصر ضمن الله له الفرج، وقرأ عاصم في رواية {وَتَمَّتْ كلمات رَبّكَ الحسنى} ونظيره {مِنْ ءايات رَبّهِ الكبرى} [النجم: 18] وقوله: {وَدَمَّرْنَا} قال الليث: الدمار الهلاك التام.
يقال: دمر القوم يدمرون دماراً أي هلكوا، وقوله: {مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ} قال ابن عباس يريد الصانع {وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} قال الزجاج: يقال عرش يعرش ويعرش إذا بني، قيل: وما كانوا يعرشون من الجنات، ومنه قوله تعالى: {جنات معروشات} [الأنعام: 141] وقيل: {وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} يرفعون من الأبنية المشيدة في السماء، كصرح هامان وفرعون.
وقرئ يعرشون بالكسر والضم، وذكر اليزيدي أن الكسر أفصح، قال صاحب"الكشاف": وبلغني أنه قرأ بعض الناس {يغرسون} من غرس الأشجار وما أحسبه إلا تصحيفاً منه، وهذا آخر ما ذكره الله تعالى من قصة فرعون وقومه وتكذيبهم بآيات الله تعالى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 14 صـ 180 - 181}