فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171015 من 466147

الْأَصْلِ: التَّدْبِيرُ الْخَفِيُّ الْمُفْضِي بِالْمَمْكُورِ بِهِ إِلَى مَا لَا يُحْتَسَبُ ، وَقْفَيْنَا عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ بِبَيَانِ السَّيِّءِ وَالْحَسَنِ مِنَ الْمَكْرِ ، وَكَوْنِ الْأَكْثَرِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا كَالشَّأْنِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَتَحَرَّى إِخْفَاؤُهَا ، وَفِيهِ أَنَّ مَكْرَ اللهِ تَعَالَى ، وَهُوَ تَدْبِيرُهُ الَّذِي يَخْفَى عَلَى النَّاسِ إِنَّمَا يَكُونُ بِإِقَامَةِ سُنَنِهِ وَإِتْمَامِ حُكْمِهِ ، وَكُلُّهَا خَيْرٌ فِي أَنْفُسِهَا ، وَإِنْ قَصَّرَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي الِاسْتِفَادَةِ مِنْهَا بِجَهْلِهِمْ وَسُوءِ اخْتِيَارِهِمْ ا هـ ، وَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَاتِ اللهِ تَعَالَى وَسُنَنِهِ اغْتِرَارًا بِالظَّوَاهِرِ ، كَأَنْ يَغْتَرَّ الْقَوِيُّ بِقُوَّتِهِ ، وَالْغَنِيُّ بِثَرْوَتِهِ ، وَالْعَالِمُ بِعِلْمِهِ ، وَالْعَابِدُ بِعِبَادَتِهِ ، فَيُخْطِئُ تَقْدِيرُهُ مَا قَدَّرَهُ اللهُ تَعَالَى فَيَظُنُّ أَنَّ مَا عِنْدَهُ يَبْقَى ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْآثَارِ فِي ظَنِّهِ لَا يَتَخَلَّفُ ، كَمَا أَخْطَأَ الْأَلْمَانُ فِي تَقْدِيرِ قُوَّتِهِمْ وَقُوَّةِ مَنْ يُقَاتِلُهُمْ مِنَ الدُّوَلِ ، فَلَمْ يَحْسَبُوا أَنْ تَكُونَ دَوْلَةُ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ مِنْهُمْ ، وَالْمَعْنَى: أَكَانَ سَبَبَ أَمْنِهِمْ إِتْيَانَ بَأْسِنَا بَيَاتًا أَوْ ضُحًى وَهُمْ غَافِلُونَ أَنَّهُمْ أَمِنُوا مَكْرَ اللهِ بِهِمْ بِإِتْيَانِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَلَمْ يُقَدِّرُوا ؟ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ فَقَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ؟ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي خُسْرَانِ النَّفْسِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت