الْقُرُونُ: هِيَ الْأَجْيَالُ وَالشُّعُوبُ ، وَأُولُو بَقِيَّةٍ: أَصْحَابُ بَقِيَّةٍ مِنْ دِينٍ وَتَقْوًى وَعَقْلٍ وَحِكْمَةٍ ، رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ - وَأَحْلَامٍ - يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ"وَالْأَحْلَامُ: الْعُقُولُ الرَّاجِحَةُ ، وَالْمُرَادُ مِنَ التَّحْضِيضِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى النَّفْيُ ؛ أَيْ: أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْقُرُونِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ بِالْإِصْلَاحِ الْعَامِّ أَصْحَابُ بَقِيَّةٍ مِنْ دِينِ مُوسَى وَعِيسَى وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ حُكَمَاءِ الْعُقَلَاءِ ، الَّذِينَ فَسَّرَ بِهِمُ الْآمِرُونَ بِالْعَدْلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ (3: 21) وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ، وَاتَّبَعَ الْأَكْثَرُونَ مَا أُتْرِفُوا فِيهِ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ ، وَكَانُوا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِلنَّاسِ ؛ أَيْ: أَزَالَ اللهُ مُلْكَهُمْ بِظُلْمِهِمْ وَبَطَرِهِمْ وَتَرْكِهِمْ لِلْإِصْلَاحِ فِي الْأَرْضِ ، قَالَ مُجَاهِدٌ: فِي أَتْبَاعِ هَذَا الْإِتْرَافِ فِي مُلْكِهِمْ وَتَجَبُّرِهِمْ وَتَرْكِهِمُ الْحَقَّ .