لِلدَّعْوَةِ وَمُحَاجَّةِ قَوْمِهِ ، جَعَلَ خِطَابًا خَبَرِيًّا لَهُ ، لِتَسْلِيَتِهِ وَتَثْبِيتِ قَلْبِهِ مِنْ جِهَةٍ ، وَلِتَخْوِيفِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ وَإِنْذَارِهِمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، وَهَذَا مُلَاحَظٌ هُنَا أَيْضًا ، وَلَكِنْ بِالتَّبَعِ لِلِاعْتِبَارِ بِالسُّنَّةِ الْعَامَّةِ لَا بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ .
وَالْمَعْنَى: ذَلِكَ شَأْنُ الرُّسُلِ مَعَ أَقْوَامِهِمُ الْهَالِكِينَ ، وَمَا أَرْسَلْنَا نَبِيًّا فِي
قَوْمِهِ إِلَّا وَقَدْ أَنْزَلَنَا بِهِمُ الشَّدَائِدَ وَالْمَصَائِبَ بَعْدَ إِرْسَالِهِ أَوْ قُبَيْلَهُ ، لِنَعُدَّهُمْ وَنُؤَهِّلَهُمْ بِهَا لِلتَّضَرُّعِ ، وَهُوَ إِظْهَارُ الضَّرَاعَةِ ؛ أَيِ الضَّعْفِ وَالْخُضُوعِ لَنَا وَالْإِخْلَاصِ فِي دُعَائِنَا بِكَشْفِهَا ، فَـ"لَعَلَّ"تُفِيدُ الْإِعْدَادَ لِلشَّيْءِ ، وَجَعْلَهُ مَرْجُوًّا ، وَمِمَّا ثَبَتَ بِالتَّجَارِبِ وَتَقَرَّرَ عِنْدَ عُلَمَاءِ النَّفْسِ وَالْأَخْلَاقِ أَنَّ الشَّدَائِدَ وَمَلَاحِجَ الْأُمُورِ مِمَّا يُرَبِّي النَّاسَ ، وَيُصْلِحُ مِنْ فَسَادِهِمْ ، فَالْمُؤْمِنُ قَدْ يَشْغَلُهُ