(من دون النساء) أي متجاوزين في فعلكم هذا للنساء اللاتي هن محل لقضاء الشهوة وموضع لطلب اللذة (بل أنتم قوم مسرفون) أي مجاوزون الحلال إلى الحرام يعني من فروج النساء إلى أدبار الرجال. أضرب عن الإنكار المتقدم إلى الإخبار بما هم عليه من الإسراف الذي تسبب عنه إتيان هذه الفاحشة الفظيعة، والمشهور أنه إضراب انتقالي من قصة إلى قصة، وقيل بل للإضراب عن شيء محذوف، قال أبو البقاء: تقديره ما عدلتم بل أنتم الخ وقال الكرماني بل أنتم رد لجواب زعموا أن يكون لهم عذر أي لا عذر لكم بل أنتم.
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83)
(وما كان جواب قومه) الواقعين في هذه الفاحشة عما أنكره عليهم منها والمستكبرين منهم المتصدين للحل والعقد (إلا أن قالوا) استثناء مفرغ (أخرجوهم) أي لوطاً وأتباعه (من قريتكم) من سذوم بوزن رسول وهي من قرى حمص بالشام، ولم يكن لهم جواب إلا هذا القول المبائن للإنصاف المخالف لما طلبه منهم، وأنكره عليهم.
(إنهم أناس يتطهرون) أي يتنزهون من أدبار الرجال والنساء والتطهر تعليل لما أمروا به من الإخراج ووصفهم بالتطهر يمكن أن يكون على حقيقته، وأنهم أرادوا أن هؤلاء يتنزهون عن الوقوع في هذه الفاحشة فلا يساكنوننا في قريتنا، ويحتمل أنهم قالوا ذلك على طريق السخرية والاستهزاء، وقيل أن البعد عن المعاصي والآثام يسمى طهارة فمن تباعد عنهما فقد تطهر.