ويجوز أن يكون مفعولاً له ، أي لأجل الشهوة ، وفيه أنه لا غرض لهم بإتيان هذه الفاحشة إلا مجرد قضاء الشهوة من غير أن يكون لهم في ذلك غرض يوافق العقل ، فهم في هذا كالبهائم التي ينزو بعضها على بعض ، لما يتقاضاها من الشهوة {مّن دُونِ النساء} أي متجاوزين في فعلكم هذا للنساء ، اللاتي هنّ محل لقضاء الشهوة ، وموضع لطلب اللذة ، ثم أضرب عن الإنكار المتقدّم إلى الإخبار بما هم عليه من الإسراف الذي تسبب عنه إتيان هذه الفاحشة الفظيعة.
قوله: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} الواقعين في هذه الفاحشة على ما أنكره عليهم منها {إِلا أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم} أي لوطاً وأتباعه {مّن قَرْيَتِكُمْ} أي ما كان لهم جواب إلا هذا القول المباين للإنصاف ، المخالف لما طلبه منهم وأنكره عليهم ، وجملة: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} تعليل لما أمروا به من الإخراج ، ووصفهم بالتطهر ، يمكن أن يكون على حقيقته ، وأنهم أرادوا أن هؤلاء يتنزهون عن الوقوع في هذه الفاحشة ، فلا يساكنونا في قريتنا ، ويحتمل أنهم قالوا ذلك على طريق السخرية والاستهزاء ، ثم أخبر الله سبحانه أنه أنجى لوطاً وأهله المؤمنين به ، واستثنى امرأته من الأهل ، لكونها لم تؤمن به ، ومعنى: {كَانَتْ مِنَ الغابرين} أنها كانت من الباقين في عذاب الله ، يقال غبر الشيء إذا مضى ، وغبر إذا بقي فهو من الأضداد.
وحكى ابن فارس في المجمل عن قوم أنهم قالوا: الماضي عابر بالعين المهملة ، والباقي غابر بالمعجمة.
وقال الزجاج: {مِنَ الغابرين} أي من الغائبين عن النجاة.
وقال أبو عبيد: المعنى {مِنَ الغابرين} أي من المعمرين ، وكانت قد هرمت ، وأكثر أهل اللغة على أن الغابر الباقي.
قوله: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا} قيل: أمطر بمعنى إرسال المطر.