ولقد أمر على اللئيم يسبني. .. وههنا سؤال وهو أنه كيف يجوز دعوى عدم السبق في هذه الخصلة ولم تزل الشهة داعية إليها؟ والجواب لعل متقدميهم كانوا يستقذرونها وينفرون عنها طبعاً كسائر الحيوانات ، أو المراد أن الإقبال باكلية على ذلك العمل لم يوجد في الأعصار المتقدمة. قال الحسن: كانوا ينكحون الرجال في أدبارهم وكانوا لا ينكحون إلا الغرباء. وقال عطاء عن ابن عباس: استحكم ذلك فيهم حتى فعل بعضهم ببعض {أئنكم لتأتون الرجال} بيان لما أجمله في قوله {أتأتون الفاحشة} وكلا الاستفهامين للإنكار. وفي الثاني أكثر ولهذا زيد فيه"إن"ومثله في النمل {أتأتون} وبعده {أئنكم لتؤتون} [النمل: 55] وفي العنكبوت {إنكم لتأتون الفاحشة} [الآية: 28] {أئنكم لتؤتون الرجال} [النمل: 55] فجمع بين"إن""وأئن"القصة {إنا منجوك} إنا منزلون. وانتصب {شهوة} على أنها مفعول له أي لا حامل لكم على غشيان الرجال من دون النساء إلا مجرد الشهوة ، أو مصدر وقع حالاً يقال: شهى يشهى شهوة {بل أنتم قوم مسرفون} إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحالة الموجبة لارتكاب القبائح وهو أنهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحدود في كل شيء . وختم هذه الآية بلفظ الاسم موافقة لرؤوس الآيات التي تقدمت {العالمين} {الناصحين} {جاثمين} {المرسلين} وفي النمل {قال بل أنتم قوم تجهلون} [الآية: 55] أما العدول من الإسراف إلى الجهل فلتغير العبارة ، وكل إسراف جهل وكل جهل إسراف. وأما العدول من الاسم إلى الفعل فلتوافق ما قبلها من الآيات وكلها أفعال {ينصرون} {تتقون} {يعلمون} واعلم أن قبح هذا العمل كالأمر المقرر في الطباع ووجوه القبح فيه كثيرة منها: أن أكثر الناس يحترزون فيه عن الولد لأن الولد يحمل المرء على طلب المال وإتعاب النفس في وجوه المكاسب إلا أنه تعالى جعل الوقاع سبباً لحصول اللذة العظيمة حتى إن الإنسان يطلب