خرجت من صدورهم فنشبت في حلوقهم (وأفئدتهم هواء) أي ليس فيها شيء والثاني أن أفئدتهم متجوفة لا تغني شيئاً من الخوف قاله الزجاج وقال أبو عبيدة أفئدتهم جوف لا عقول لها وقال ابن قتيبة متجوفة من الخوف قوله تعالى (وأنذر الناس) أي خوفهم (يوم يأتيهم العذاب) يعني يوم القيامة (فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب) أي أمهلنا مدة يسيرة قال مقاتل سألوا الرجوع إلى الدنيا (نجب دعوتك) يعنون التوحيد فقال لهم (أولم تكونوا أقسمتم من قبل) أي حلفتم بالدنيا أنكم لا تبعثون (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم) أي نزلتم في أماكنهم وقراهم كالحجر ومدين وغيرهما من القرى التي عرفت ومعنى ظلموا أنفسهم ضروها بالكفر والمعصية (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) أي حربناهم وكان ينبغي لكم أن تنزجروا عن الخلاف (وضربنا لكم الأمثال) أي بينا لكم الأشباه (وقد مكروا مكرهم) في المشار إليه أربعة أقوال أحدها أنه نمرود قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال نمرود لا أنتهي حتى أنظر إلى السماء فأمر بأربعة من النسور فربيت واستعجلت ثم أمر بتابوت فنحت ثم جعل في وسطه خشبة وجعل على رأس الخشبة لحماً شديد الحمرة ثم جوعها وربط أرجلها بأوتار إلى قوائم التابوت ودخل هو وصاحب له في التابوت وأغلق بابه ثم أرسلها فجعلت تريد اللحم فصعدت في السماء ما شاء الله تعالى ثم قال لصاحبه افتح فانظر ماذا ترى ففتح فقال أرى الأرض كأنها الدخان فقال أغلق فصعد ما شاء الله