المعنى تشخص أبصار الخلائق لظهور الأهوال فلا تغمض الويل لأهل الظلم من ثقل الأوزار ذكرهم بالقبائح قد ملأ الأقطار يكفيهم أنهم قد وسموا بالأشرار ذهبت لذاتهم بما ظلموا وبقي العار وداروا إلى دار العقاب وملك الغير الدار وخلوا بالعذاب في بطون تلك الأحجار فلا مغيث ولا أنيس ولا رفيق ولا جار ولا راحة لهم ولا سكون ولا مزار سالت دموع أسفهم على
مسلفهم كالأنهار شيدوا بنيان الأمل فإذا به قد انهار أما علموا أن الله جار المظلوم ممن جار فإذا قاموا في القيامة زاد البلاء على المقدار (سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار) لا يغرنك صفاء عيشهم كل الأخير أكدار (إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) قوله تعالى (مهطعين) فيه ثلاثة أقوال أحدها أن الإهطاع النظر من غير أن يطرف الناظر قاله ابن عباس والثاني أنه الإسراع قاله الحسن وابن جبير قال ابن قتيبة أهطع البعير في سيره إذا أسرع وفيما أسرعوا إليه قولان أحدهما الداعي قاله قتادة والثاني النار قاله مقاتل والثالث أن المهطع الذي لا يرفع رأسه قاله ابن زيد قوله تعالى (مقنعي رءوسهم) فيه قولان أحدهما رافعي رءوسهم قاله ابن عباس وابن جبير وقال ابن قتيبة المقنع الذي رفع رأسه وأقبل بطرفه إلى ما بين يديه وقال الزجاج رافعي رءوسهم ملتصقة بأعناقهم والثاني ناكسي رءوسهم قاله المؤرج قوله تعالى (لا يرتد إليهم طرفهم) والمعنى أن نظرهم إلى شيء واحد قال الحسن وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد قوله تعالى (وأفئدتهم هواء) في معنى الكلام قولان أحدهما أن القلوب خرجت من مواضعها فصارت في الحناجر رواه عطاء عن ابن عباس وقال قتادة