قال أبو حيان: (طعن في هذه القراءة من لا يحسن توجيه كلام العرب، وهي قراءة صحيحة مستقيمة في اللفظ وفي المعنى. . .) .
وأعتقد أن هذه الأدلة كافية على صحة قراءة حمزة، بالإضافة إلى أنها متواترة، قد قرأ بها أفصح الخلق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مثال (5) : قال تعالى: (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً) .
قرأ حمزة والكسائي بإضافة (مائة) إلى (سنين) ، ولم يضف الباقون.
* التلحين:
خطأ هذه القراءة أبو حاتم، قال أبو حيان: (وأنحى أبو حاتم على هذه القراءة، ولا يجوز له ذلك) ، كما خطأها المبرد في المقتضب، قال: (وقد قرأ بعض القراء بالإضافة فقال:(ثلثمائة سنين) وهذا خطأ في الكلام غير جائز، وإنما يجوز في الشعر للضرورة).
الرد: سأنقل آراء جهابذة اللغة والنحو والقراءات، ليتبين للقارئ أن تلحين المبرد وغيره ليس من المسلمات التي لا يرد عليها:
قال الفراء: (ومن العرب من يضع السنين في موضع سنة، فهي حينئذ في موضع خفض لمن أضاف) .
وقال المهدوي: (. . . ومن أضاف ولم ينون، فإنه أوقع الجمع موقع الواحد، فبين به كما يبين بالواحد، وأخرج الكلام على أصله، لأن قولك عندي ثلاثون درهماً وما أشبهه معناه: عندي ثلاثون من الدراهم، فكذلك ثلاثمئة سنة، أصلها: ثلاثمئة من السنين، لكنهم استعملوا التفسير بالواحد، وكثر ذلك حتى صار التفسير بالجمع شاذاً. وقد قيل: من نون إنما جاء به على التفسير أيضاً، وذلك أنه لما قال: ولبثوا في كهفهم ثلاثمئة وقع الإبهام عند السامعين هل هي سنون؟ أو أشهر؟ أو أيام؟ فقال: سنين على جهة البيان) .