فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81986 من 466147

تقديم زمرة الْكَافرينَ لكثرتهم أو لمناسبته بما قبله في تهديد الكفرة والعذاب في الدُّنْيَا إما

بالقتل أو السبي أو الجزية والذلة. قوله (فيوفيهم أجورهم(57) . بالياء أي في

الْآخرَة أو في الدُّنْيَا والْآخرَة. (والله لا يحب الظَّالمينَ) ولتربية

المهابة التفت من التَّكَلُّم إلَى الغيبة ومعنى لا يحب لا يرضى واللام في الظَّالمينَ للاسْتغْرَاق

ومؤدي الْكَلَام رفع الإيجاب الكلي، لكن الْمُرَاد السلب الكلي بملاحظة الاسْتغْرَاق أولًا

والنفي ثانيًا فهو للعموم في السلب لا لسلب العموم، ثم قيل الظَّاهر من قوله (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ)

الرجوع بالبعث فَكَيْفَ يترتب عليه التعذيب في الدُّنْيَا؟ أجيب بأنه ليس الْمُرَاد إيقاع كل واحد

من التعذيب في الدُّنْيَا والتعذيب في الْآخرَة وإحداثهما يَوْم الْقيَامَة، بل الْمُرَاد أن مجموعهما

يتم يومئذٍ. ولصعوبة الإشكال وقوته ذهب البعض إلَى أن الرجوع أعم من الدنيوي

والأخروي ولا يبعد أن يقال إن كونه تفسيرًا للحكم باعْتبَار المجموع ولا يجب أن يكون

مدخلًا لكل من التعذيبين في ذلك التَّفْسير، فالترتيب بالنظر إلَى التعذيب في الْآخرَة، وأما

التعذيب في الدُّنْيَا فذكره لإظهار مزيد الغضب والعتاب. والعلم عند اللَّه الملك الوهاب.

قوله: (تقرير لذلك) أي للحكم المفصل. وجه التقرير لأنه يفيد أنه جارٍ عَلَى الْحكْمَة

والعدل [فتكون] الْجُمْلَة تذييلية.

قَوْلُه تَعَالَى: (ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ(58)

قوله: (إشَارَة إلَى ما سبق من نبإ عيسى وغيره وهو مبتدأ خبره) بيان وجه إفراد ذلك

وصيغة البعد للتفخيم (نتلوه) من التلاوة وصيغة الْمُضَارِع باعْتبَار حكاية [الحال] الْمَاضية(من

الآيات)الدَّالَّة عَلَى رسالتك لأنها من أنباء الغيب.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

مصيرهم إليه تَعَالَى في يوم المعاد، وإذا كانت هاتان الآيتان تفصيلا لذلك الحكم يكون التعذيب

وتوفية الأجر في الْآخرَة فما معنى التعذيب في الدُّنْيَا بعد البعث في يوم المعاد؟ أجيب بأنه أريد بالدُّنْيَا

والْآخرَة مفهومهما اللغوي وهو الأول والآخر. أي أعذبهم في الأول والآخر أي دائمًا أو عبر بهما عن

الدوام كما في قَوْله تَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) حاصل

الْجَوَاب أن الْمُرَاد به التأييد ونفي الانقطاع وأخذ الزبدة من المجموع من غير اعتبار المفردات

التركيبية. قال الشيرازي وليس بذاك. قيل لعل وجه رده عدم دوام عذابهم في الدُّنْيَا بل هُوَ في وقت

دون وقت ثم أجاب الشيرازي عن أصل السؤال بما حاصله أن المرجع أعم من الدنيوي والأخروي

وقوله: (إلَى يَوْم الْقيَامَة) غاية الفوقية لا غاية الجعل وكونه بعد جعل الفوقية

الثانية إلَى يوم الْقيَامَة لا يوجب كونه بعد ابتداء يوم القيامة، وعلى هذا فتوفية الأجور أَيْضًا يتناول نعيم

الدارين. أقول: جميع ما ذكر في الْجَوَاب تكلف بعيد، والأولى عندي في الْجَوَاب أنه يحمل معنى (ثم) في

قوله: عز وجل: (ثم إلي مرجعكم) عَلَى التراخي في الرتبة والترقي من كلام إلَى

آخر كما في قَوْله تَعَالَى: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) إلا عَلَى التراخي في الزمان فـ [حِينَئِذٍ] لا يلزم أن يكون

رجوعهم إلَى الله متأخّرًا عن الجعل زمانًا سواء كان قوله: (إلَى يَوْم الْقيَامَة) غاية

للجعل أو الفوقية، والسؤال إنما يرد عَلَى أن يكون (ثم) للتعقيب الزماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت