فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81705 من 466147

إنهم لم يلتفتوا إلى أن بعضا من كمال وجلال الله غيبٌ ؛ لأنه لو كان مشهودا محسا ، لحدد - بضم الحاء وكسر الدال - وحُيِّزَ ، وما دام قد حُدِدَ وحُيِّزَ فِي تصورهم فذلك يعني أنه سبحانه قد يوجد فِي مكان ولا يوجد فِي مكان آخر ، والحق سبحانه منزه عن مثل ذلك لأنه موجود فِي كل الوجود ، ولا نراه بالعين ، لكن نرى آثار أعماله وجميل صنعه فِي كل الكون.

إذن فكون الله غيبا هو من تمام الجلال والكمال فيه.

لكن اليهود قد صوروا الأشياء كلها على أنها حسية ، حتى أمور اقتيات حياتهم وهي الطعام ، لقد أرادها الله لهم غيبا حتى يريحهم فِي التيه ، فأرسل عليهم المنّ والسلوى ، كرزق من الغيب الذي يأتي إليهم ، لم يستنبتوه. ولم يستوردوه ، ولم يعرفوا كنهه ، ولم يجتهدوا فِي استخراجه ، إنه رزق من الغيب ، ومع ذلك تمردوا على هذا الرزق القادم لهم من الغيب وقالوا كما أخبر الله عنهم:

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} [البقرة: 61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت