فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81590 من 466147

وعندما سأل عيسى ابن مريم {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ} فكأنه كان يسأل: من يعينني معونة غايتها الله ؟ ولماذا نأخذ هذا المعنى ؟ تكون الإجابة: أنا آخذ المعنى على قدر ذهني ؛ لأن مرادات الله فِي كلماته لا تتناهى كمالاً ، وقد يأتي غيري ويأخذ منها معنى آخر. ومعنى"النصير": هو"من ينصر بجهد وقوة". وننظر النصر فِي الإيمان كيف يأتي ؟ إن الحق سبحانه وتعالى حينما تكلم عن النصر فِي الإيمان قال:

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] .

إذن فالنصر منا لله بأن نُطبق دينه ، وهذا مراد الله ، ولذلك يأتي النصر مرة من المؤمن لربه ، ومرة من الرب لمربوبه ، وقد يكون مراد عيسى - عليه السلام - من الذي ينصرني كي ينضم إلى الله فِي النصر ؟

ونحن هنا أمام معسكرين, معسكر الإيمان ، ومعسكر الكفر. لقد سأل عيسى {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ} أي أنه يسأل عن الذين بإمكانهم أن ينضموا إلى غاية هي الله, ونتفهم نحن هذا المعنى على ضوء ما قاله الحق:

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] .

ونعرف أيضا أن هناك نصراً من المؤمن لله ، وهناك نصر من الله للمؤمن. وهكذا يكون سؤال عيسى ابن مريم {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ} ؟ فقد أفاد المعنيين معاً. وكانت الإجابة: {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ, آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} .

والحواريون مأخوذة من الحور ، وهو شدة البياض, وهم جماعة أشرقت فِي وجوههم سيماء الإيمان, فكأنها مشرقة بالنور. ونور الوجه لا يقصد به البشرة البيضاء ، ولكن نور الوجه فِي المؤمن يكون بإشراقة الإيمان فِي النفس ، ولذلك يصف الحق المؤمنين برسالة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت