{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: 29] .
فحتى لو كان المؤمن أسود اللون فإن له سمة على وجهه. كيف ولماذا ؟ لأن الإنسان مكون من أجهزة ، ومكون من ذرات ، وكل جهاز فِي الإنسان له مطلوب محدد, وساعة أن تتجه كل الأجهزة إلى ما أراده الله ، فإن الذي يحدث للإنسان هو انسجام كل أجهزته ، وما دامت الأجهزة منسجمة فإن النفس تكون مرتاحة ، ولكن عندما تتضارب مطلوبات الأجهزة ، تكون السحنة مكفهرة.
عندما قال عيسى: {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ} سمع الاستجابة من الحواريين ، والحواريون قوم لهم إشراقات انسجام النفس مع الإيمان ، أو هم قوم بيض المعاني, أي أن معانيهم بيضاء ومشرقة. والنبي صلى الله عليه وسلم سمى بعضا من صحابته حواري رسول الله, وهم الذين جعلهم رسول الله معه طوال الوقت.
وحين قال الحواريون: {نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} كان ذلك يعني أن كل إنسان منهم يريد نصرة الله. فينضم إلى الله ناصرا للمنهج, وهذا يتطلب أن يعرف كل منهم المنهج. ونحن نعرف مقومات النصرة لله. إنه الإيمان: وما الإيمان ؟ إنه اطمئنان القلب إلى قضية ما ، هذا هو الإيمان فِي عمومه. فلو لم أكن مؤمنا بأن الطريق الذي أسير فيه موصلٌ إلى غاية مطلوبة لي لما سرت فيه.