وكان صلى الله عليه وسلم"إذا أراد سَفرًا أقرع بين نسائه"وقال صلى الله عليه وسلم:"لَوْ يعْلَم النَّاس مَا فِي النِّداء والصَّفِّ الأَوَّل ثمَّ لم يجدوا إلَّا أن يستهموا عليه لاستهموا".
وإنباءُ القرآن بما وقع في كفالة مريم من نزاع وخصام، ولجوء المتنازعين إلى القرعة، دليل على نبوته صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك لا يُعلم إلا عن طريق الوحي.
ولذا، أشار الله إلى هذه المعجزة بقوله:
(وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) :
أي ما كنت عندهم في الحالين، حتى تعلم أمرها. وإنما أعلمك الله بوحيه.
{إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) }
المفردات:
(يُبَشِّرُكِ) : التبشير، الإخبار بالبشارة وهي الخبر السَّار. وأُطلق عليه ذلك، لظهور أثره على البشرة.
(وَجِيهًا) : صاحب جاهٍ وشرفٍ.
(فِي الْمَهْدِ) : المهد هنا، فراش الطفل الرضيع.
(وَكَهْلًا) : الكهل، مَنْ وَخَطَهُ الشيب في جلال ووقار. وهو بين حالي الغلومة والشيخوخة. ومنه: اكتهلت الروضة إذا عمَّها النُّوَّار. وقيل: من جاوز ثلاثين إلى إحدى وخمسين سنة.
(وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) : المسّ هنا، كناية عن الجماع.
التفسير
45 - {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} :