فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81250 من 466147

ولعل من جملة الأغراض فِي بعثة عيسى عليه السلام تقرير أحكام التوراة وإزالة شبهات المنكرين وتحريفات المعاندين الجاهلين. ثم ذكر غرضاً آخر فِي بعثته فقال: {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} وهذا لا يناقض تصديقه لما فِي التوراة إذ المعنى بالتصديق هو اعتقاد أن كل ما فيه حكمة وصواب، وإذا لم يكن التأبيد مذكوراً فالناسخ والمنسوخ كلاهما حق فِي وقته، وإذا كانت البشارة بعيسى موجودة فِي التوراة فمجيء عيسى يكون تصديقاً لما فِي التوراة. وعن وهب بن منبه أن عيسى ما غير شيئاً من أحكام التوراة وأنه ما وضع الأحد بل كان يقرر السبت ويستقبل بيت المقدس. ثم فسر الإحلال بأمرين: أحدهما أن الأحبار كانوا قد وضعوا من عند أنفسهم شرائع باطلة ونسبوها إلى موسى فجاء عيسى ورفعها وأعاد الأمر إلى ما كان. والثاني أن الله تعالى كان قد حرم بعض الأشياء على اليهود عقوبة لهم كما قال: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} [النساء: 160] واستمر ذلك التحريم فجاء عيسى ورفع تلك التشديدات عنهم. كانوا قد حرم عليهم الشحوم والثروب ولحوم الإبل والسمك وكل ذي ظفر، فأحل لهم عيسى من السمك والطير ما لا صيصية له. {وجئتكم بآية من ربكم} شاهدة على صحة رسالتي وهي قوله: {إن الله ربي وربكم} لأن جميع الرسل كانوا على هذا القول لم يختلفوا فيه. وقوله: {فاتقوا الله وأطيعون} اعتراض وإنما جعل القول آية من ربه لأن الله تعالى جعله له علامة يعرف بها أنه رسول كسائر الرسل. ويجوز أن يكون تكريراً لقوله: {إني قد جئتكم بآية من ربكم} أي جئتكم بآية بعد أخرى مما ذكرت لكم من المعجزات ومن ولادتي بغير أب. {فاتقوا الله} لما جئتكم به من الآيات {وأطيعون} فإن طاعة الرسول من لوازم تقوى الله. ثم ختم كلامه بقوله: {إن الله ربي وربكم} إظهاراً للخضوع واعترافاً بالعبودية ورداً لما يدعيه عليه الجهلة من النصارى الضالين المنحرفين

عن الصراط المستقيم. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 2 صـ 159 - 167}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت