إِلَى مَا يَعْهَدُ النَّاسُ لَا سِيَّمَا مَعَ اعْتِقَادِ الْمَرِيضِ، وَيَقُولُ مُجَاهِدٌ: إِنَّ الْأَكْمَهَ مَنْ لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ وَيُبْصِرُ بِالنَّهَارِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَنْ وُلِدَ أَعْمَى، وَأَمَّا الْإِخْبَارُ بِبَعْضِ الْمُغَيَّبَاتِ فَقَدْ أُوتِيَهُ كَثِيرُونَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَمِمَّنْ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أَيْ إِنَّ فِيمَا ذُكِرَ لَحُجَّةٌ لَكُمْ عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِاللهِ مُصَدِّقِينَ بِقُدْرَتِهِ الْكَامِلَةِ، وَمِنْ مَبَاحِثِ اللَّفْظِ: أَنَّ قَوْلَهُ: فَأَنْفُخُ فِيهِ يَعُودُ إِلَى الطَّيْرِ أَوْ إِلَى مَا ذَكَرَ.
وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَاسِخًا لِلتَّوْرَاةِ بَلْ مُصَدِّقًا لَهَا عَامِلًا بِهَا، وَلَكِنَّهُ نَسَخَ بَعْضَ أَحْكَامِهَا كَمَا قَالَ: وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ فَقَدْ كَانَ حُرِّمَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْضُ الطَّيِّبَاتِ بِظُلْمِهِمْ وَكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ فَأَحَلَّهَا عِيسَى وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: أَعَادَ ذِكْرَ الْآيَةَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَمَرَهُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَطَاعَتِهِ فِيمَا جَاءَ بِهِ عَنْهُ، وَخَتَمَ ذَلِكَ بِالتَّوْحِيدِ وَالِاعْتِرَافِ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَقَالَ فِي ذَلِكَ: هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ أَيْ أَقْرَبُ مُوَصِّلٍ إِلَى اللهِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 3 صـ 255 - 257}