وَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ ، بَلْ نَقِفُ عِنْدَ لَفْظِ الْآيَةِ ، وَغَايَةُ مَا يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - جَعَلَ فِيهِ هَذَا السِّرَّ ، وَلَكِنْ لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ خَلَقَ بِالْفِعْلِ ، وَلَمْ يَرِدْ عَنِ الْمَعْصُومِ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَقَعَ وَقَدْ جَرَتْ سُنَّةُ اللهِ - تَعَالَى - أَنْ تُجْرَى الْآيَاتُ عَلَى أَيْدِي الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ طَلَبِ قَوْمِهِمْ لَهَا وَجَعْلِ الْإِيمَانِ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا ، فَإِنْ كَانُوا سَأَلُوهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ جَاءَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ قُصَارَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ خُصَّ بِذَلِكَ وَأُمِرَ بِأَنْ يَحْتَجَّ بِهِ ، وَالْحِكْمَةُ فِي إِخْبَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَى مُنْكِرِي نُبُوَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَمَّا وُقُوعُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِالْفِعْلِ فَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ .