قوله:"على أنه من كلامها تسلية"إلى آخره، فعلى هذا لا يكون قوله:"والله أعلم بما وضعت"تجهيلا لأم مريم، بل نفيا لعلمها، لأن العبد ينظر إلى ظاهر الحال، ولا يعرف أسرار الله فِي كل شيء .
قوله: (بيان لقوله:"والله أعلم") إلى آخره. قال الطيبي: وذلك أن قوله:"والله أعلم بما وضعت"وارد على تفخيم المولود وفضله على الذكر. يعني أنه قد تعورف بين الناس فضل الذكر على الأنثى، والله سبحانه هو الذي اختص بعلمه الشامل فضل هذه الأنثى على الذكر، فكان قوله."وليس الذكر كالأنثى"بيانا لما اشتمل عليه الكلام الأول من التعظيم.
قوله:"واللام فيهما للعهد"قال الطيبي: أما التي فِي الأنثى فمعهود بقولها:"إني وضعتها أنثى"وأما التي فِي الذكر فبقولها: إني نذرت لك ما فِي بطني محرراً: لأن المحرر لا يكون إلا غلاما، أو طلبت أن ترزق ذكراً.
قوله:"وما بينهما"اعتراض. قال الطيبي: هذا إنما يصح على قراءة وضعت على الغيبة، لأنه كلام الله وأما على التكلم فلا، لأنه حينئذ من كلام أم مريم.
وقال الشيخ سعد الدين: فإن قيل: فعلى قراءة الغيبة، أو الخطاب يكون المعترضتان من كلام الله من غير حكاية، وما فيه الاعتراض أعني"إني وضعتها""وإني سميتها"من كلام امرأة عمران، فكيف ذلك؟ قلنا: هما أيضا من كلام الله، لكن حكاية عن امرأة عمران ولا بعد فِي الاعتراض بكلام غير محكي بين كلامين محكيين، والحق أن هذا اعتراض فِي أثناء كلام واحد من متكلم واحد، وهو قوله:"قالت رب"إلى آخره. كما تقول: ضرب زيد عمراً ونعم ما فعل وبكرا وخالدا. فليتأمل.
قوله:"ما من مولود". الحديث. أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة.
قال الطيبي: قوله: إلا والشيطان يسمه، كقوله: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} .
في أن الواو داخلة بين الصفة والموصوف لتأكيد اللصوق فتفيد
الحصر على التأكيد.